في إحدى دهاليزِ العُمرِ وُلِدت
بينَ ساقٍ و رواقٍ خُلِقت
ومن نُطفةٍ هي قد نشأت
مرت بها الفُصول
هُنا إرتعشت برداً
وإصتكت أسنانُها خوفاً
وهُناكَ ظلت تجري
تُسابِقُ رياحَ العُمرِ دونَ أن تدري
أن القدرَ ظلَ يُلاعِبُها من فوقِ الغيم
وهُنالِكَ تحتَ شمسِ الصيفِ
تنتظِرُ فرحةَ عُمرِها وماهيَ إلا سراباً
وخلفَ شُجيراتِ الخريفِ
تُسقِطُ جُرُعاتٍ من ألمها على أملٍ بـِ حياةٍ أُخرى
تِلكَ هي إمرأةٌ أيقنت بـِ أنَ كُلَ شيء يرحلُ دونما وداع
وإعترفت بينَ ليلةِ و ضُحاها بـِ كمٍ هائلٍ منَ الحُب
كانت بـِدايتُها ليلةُ خميسٍ نامَ القمرُ على كتِفيها
بدأت تسرِدُ هواجيساً من العشقِ المُتواري في صدرها
نسجت من ذاكَ الحنينِ أسراباً
و عقدت من تنهيداتها لـِ النهارِ وِشاحاً
باحت بـِ سِرها العتيق
ولم تحلِف لهُ أيماناً بـِ طُهرِ العشق
كسرت قيودَ الزمن
وإنحنت بـِ شموخها لـِ أخمصِ قدميه
لم تنظُر في عينيهِ أبداً
كي لايسألها عن أسبابِ عِشقِها المُخملي .!
ثُم إستدارت لـِ ترحلَ بـِ هدوءٍ
دونَ أن يلمحَ لها أثراً
فـَ لم يُسعِفها الرحيلُ إلا بُكائاً
ولم تستطع إلا تقبيلَ جبيِنِهِ لـِ يحتضِنها
وبعدَ ثوانٍ من الإحتضان
شَعَرَ بـِ أنها لم تَصدِقهُ بـِ مشاعِرِها
وماهي إلا إلعوبةٌ كانت تُنهيها بينَ يديه
فـَ أخمدَ بـِ رحيلِهِ ثورةَ أشواقِها
وبـِ شموخٍ قد رحل
ولم يتُرُك لـِ عيناها حتى كَلِمةُ ( أُحِبُكِ )
أصدرَ حُكمَ النهايةِ قبلَ أن يحكُمَ القدرُ عليها
فقد كانت تُصارِعُ الموتَ من أجله
وفي كُلِ لقاءِ تختِمُ وداعها بـِ ( أُحِبُكَ )
أُسدِلَ الستارُ الفاصلُ بينهُما
بـِ غموضٍ يفوقُ غموضَ القدر
وعادت لـِ تنحنيَ ولكن بـِ إنكسار
فـَ حبيبُها قدر رحل لـِ أنهُ إعتقدَ بـِ أنها لاتعرِفُ لـِ الحُبِ عالماً
صعبٌ هوَ رحيلُكَ أيُها الحبيب ..!
أصعبُ من مُصارعتِها لـِ قسوةِ الموت
فـَ هيَ لم تعرِف الحُبَ إلا على يداك
وبدأت تُربي نفسها على أبجدياتِ عشقكَ يا من تركتها ورحلت
أقسمت ذاتَ مساءِ أن تموتَ لـِ أجلِك
وأقسمَ القدرُ عليها بـِ الموتِ خارِجةً عن نِطاقِ يديك
إستباحت سِرَ الغرامِ المُنتهك في شرعِ الغير
وباحت بـِهِ لـِ قلبها دونَ الجميع
وقتلها الغيرُ بـِ أن أذاقوها أصنافاً مُلونةً من العذاب
لم تتركُ لها وحشيةُ القدرِ مجالا حتى تستنشِقَ البنفسجِ صباحاً
بل أُجبِرت على زفرةٍ تتلوها زفرةٌ أُخرى
أيُها الفارِسُ عُد إليها
وإفتح ستارَ الرحيلِ بيديك
لـِ تراها مُلقاةً على سريرها بينَ الحياةِ و الموت
ولا تسأل عن سببِ إغماضةِ العين
وتِلكَ الدمعةُ على وسادةٍ من وهن
فـَ هيَ إمرأةُ أحبت بـِ صدق
أحبت بـِ قلبِ طفلةٍ لا تقوى صراعاتِ الحياه
ولا تملِكُ مِصباحاً لـِ ظُلمةِ الليل
وتتعمدُ إنهاءَ ليلةِ الخميسِ قبلَ أن تستيقظَ وحشيةُ القدرِ من جديد
فـَ تقلِبُ الليالي
فلا هي إعترفت بـِ صدقِ حُبها
ولا التي سكبت الحرفَ هُنا بينَ يديك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق