
ليس بالشيء الصعب أت تتمايل انثى مع الأيقاعات..
لتجد نفسها تجيد الرقص..
منذو صغري وأنا أختبيء عندما أرقص..أشعر أنه نقصاً ..أو عملاً مُخلاً..!!
كنت أنظر لخصري في المرآة وأزداد فتنه بنفسي وأستسلم للإيقاع..
يؤسر أحساسي وأشعر أني أطير عالياً..
وأبتسم ..وأغلق عيناي..
إلى أن ألج في نوبه أقرب للجنون فأنفصل عن اللحن..
أو قد أكون أندمج لأصبح آله تعزف نوته شاذه وغريبه..!!
لأدور على محوري ..وأدور.. وأدور..وأضحك ..وأضحك ..وأضحك..
إلى أن أصطدم بأمي وهي تمسكني وتبسمل عليّ..
وأستفيق وأنا منقطعة النفس شاحبه..
لأنظر لعيني أمي الغاضبه من تصرفي والحانيه خوفاً مما قد يحدث لي..
لتهزني بعنف وهي ممسكه بأكتافي..
ثم تتركها وتمسك بأحدى جدايلي التي كانت تقسمها ظفيرتان عندما تسرح شعري..
وتلفها على يدها لأنها كانت طويله وتُمكنها من أحكام القبضه عليها..
ثم تجرني بها لتجلسني إلى جانبها
ثم تقول : أن تصرفي هذا خطأ ولا ينبغى أن أعود لمثله..
وكان تأويلها خرافياً وممتعاً..قد يكون هو مايجعلني أعاود فعلتي ولا أبالي لعقابها..!!
كانت تقول: أن هناك "جنياً" يتربص بالفتيات
التي يرقصن على الموسيقى وينظرن إلى أنفسهن في المرآة..
وأنه يحضرهن للأختطاف.. بعد أن يصبن بالجنون..ليأخذهن لعالمه المخيف..
ثم تسألني هل ماأفعله وأنا أدور مغمضه عيناي وأضحك، بدون حتى الأنسجام مع الموسيقى طبيعي؟؟
فأقول لها: لا..!
فتقول: إذاً هذا جنون..
فأقول: ممكن..
وأقع في حيرة..هل هو جنون..وهل قد يختطفني "الجني" إن فعلت ذلك مرة اخرى..
وأعود أسألها: لماذا يخطفهن؟
فتقول كي يخدمنه.. وأن عصينه يأكلهن..
وأزداد حيرة..وأسألها لماذا؟
فتقول: هكذا حياته فهو "جني"..وتفض الحديث وتنصرف لشأنها..وهي تنظر نظرة أخيرة محذرة..
ولا أبارح مكاني لأفكر بحيرة..بعيداً عن الخوف..
وأستغرب أمر هذا "الجني"..!!
هل هو سعيد بتصرفاته..ولأني كنت أشعر بسعادة غامرة في رقصتي..وبما أني "سعيدة" فهو غاشم مغتصب لسعادتي..
وبدأت أحيك الخطط له..وأرى أني فوق قدرته وهيمنته
وأني قادرة على أرضاخه فهو مجرد "جني"..!!
وكم من الخيالات كنت أرسمها في حربي الضروس معه..وكم أنا عنيدة لا أحب الهزائم..
ثم كبرت وتنحيت جانباً عن الرقص..وأتسع محيط الجنون بسني عمري..
فلم أعد أجد في الأهتزاز والرقص إلا مجناً وخلاعه..ونوع من التعربد..وكأن المرأة تتعرى وهي مستتره..!
ولا معنى لتلك الألتوائات.
واليوم أعتقد أني رقصت..
بغرابه..
كانت حركتي متهالكه بل هي أنين مفجع، كسفن غارقه في عمق المحيطات..
تتحرك المحيطات البارده وهي مكانها..أعياها ثقلها..والصدأ الذي أكل أسطحها..
جسم غارق بلا حياة.. ويسكنه الأحياء..وبهم فقط يفهم معنى الحياة..
كنت أبكي..
وأنصهر مع الأيقاع..شعرت أني أمتزج بألمي وأتصعد لقمم مدامعي..وأنسكب من جديد..
أي لحن هذا أصابني بالجنون.. وأي "جني" خطفني؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق